عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
420
معارج التفكر ودقائق التدبر
بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ، يقال لهم توبيخا ، وبيانا لأكاذيبهم الّتي كانوا يكذبونها في الحياة الدّنيا ، إذ كانوا يجعلون للّه شركاء من دونه : أين ما كنتم تشركون باللّه من دونه في ربوبيّته أو في إلهيّته ، ليخلّصوكم من العذاب الّذي أنتم الآن فيه ؟ ! ! * قالُوا . . ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً . . . . أي : قالوا : غابوا عنّا ، ففعل « ضلّ » يأتي بمعنى « غاب » فهم لا يجدون يوم الدّين من كانوا يجعلونهم شركاء للّه ، أو لا يجدون لهم أثرا في تخليصهم من عذاب ربّهم على شركهم . ويضربون عن قولهم : ضلّوا عنّا ، فيقولون : بل لم نكن نعبد من قبل في الحياة الدّنيا شيئا له وجود في الواقع وهذا الإضراب يلائم أحوال الّذين كانوا يعبدون أسماء فقط هم سمّوها لأوهام ليس لها وجود في الواقع . * . . كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ( 74 ) : أي : كذلك الضّلال الّذي ضلّ به المشركون الّذين يجادلون في آيات اللّه بالباطل ، يحكم اللّه عليهم بالضّلال ، ولكلّ واحد من الضّالّين حكم عليه من اللّه بعدله على مقدار ضلاله . فالمراد بعبارة : يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ يحكم عليهم بالضّلال بحسب ضلالهم ، وعدل اللّه يقتضي أن يحكم على كلّ فرد منهم بمقدار نسبة ضلاله ، فحكم اللّه على النّاس حكم إفراديّ ، وليس حكما جماعيا . وبعد حكم اللّه على الكافرين بالضّلال ، واعترافهم بأنّهم كانوا في الحياة الدّنيا ضالّين عن الحقّ والخير وصراط اللّه المستقيم ضلالا إراديا ، وبعد إصدار الحكم عليهم بالعذاب الّذي يستحقّه كلّ واحد منهم يقال لهم :